الشيخ عباس القمي

638

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

فلّاحون شيعة إماميّة ، من عادتهم أنّ نساءهم لا يخرجن نهاراً أصلًا ، وفي الجانب الشرقي منها مشهد سلمان الفارسي - رضي اللَّه تعالى عنه - وله موسم في منتصف شعبان ، ومشهد حذيفة بن اليمان ، وكان للأكاسرة هناك قصر كان باقياً إلى زمن المكتفي فأمر بنقضه وبنائه التاج الّذي بدار الخلافة بغداد وتركوا منه إيوان كسرى ، ذكر أنّه من بناء أنوشروان من أعظم الأبنية وأعلاها ، والآن بقي منه طاق الإيوان وجناحاه وازجة قد بني بآجر ، طوال بقائه إلى زماننا هذا من نتائج عدله ، كما قال الشاعر : جزاى حسن عمل بين كه روزگار هنوز * خراب مىنكند بارگاه كسرى را . . . انتهى قال الخطيب البغدادي : لم تزل المدائن دار مملكة الأكاسرة ومحلّ كبار الأساورة ، ولهم بها آثار عظيمة وأبنية قديمة . منها : الإيوان العجيب الشأن لم أر في معناه أحسن منه صنعة ولا أعجب منه عملًا ، وقد وصفه البحتري في قصيدته الّتي أوّلها : صنت نفسي عمّا يدنّس نفسي * وترفّعت عن جدا كل جبس إلى أن قال : وكأنّ الإيوان من عجب الصن * - عة جوب في جنب أرعن جلس مشمخرّ تعلو له شرفات * رفعت في رؤوس رضوى وقدس ليس يدرى أصنع انس لجنّ * سكنوه أم صنع جنّ لإنس غير أنّى أراه يشهد أن لم * يك بانيه في الملوك بنكس والّذي بنى الإيوان على ما ذكر عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة هو سابور بن هرمز المعروف بذي الأكتاف « 1 » انتهى . أقول : ما ذكره الخطيب من أشعار البحتري كان أكثر من هذا ، ولكنّي اكتفيت بهذا المقدار مناسباً للمقام قوله : « جدا كلّ جبس » جدا بالفتح أي العطيّة ، والجبس - بكسر الجيم وسكون الموحّدة - أي الفاسق والجبان واللئيم . جوب بالفتح : درع للمرأة . والأرعن : الأهوج في منطقه . والأحمق المسترخي وجلس بالكسر : أي الجليس .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 1 : 129 - 130